أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
287
أنساب الأشراف
وهو إذا قام في غرزها * كمثل السفينة أو أوقر ومصغية خدّها للزمام * والرأس منها له أصغر حتى إذا ما استوى طبّقت * كما أطبق المسحل الأغبر [ 1 ] قال فسكت ساعة كالمفكر ثم قال : إنه نعت ناقة ملك ، ونعت ناقة سوقة ، فخرج منها على رؤوس من حضر . وقيل لذي الرمة : لقد خصصت بلال بن أبي بردة بمدحك . فقال : إنه والله وطأ مضجعي وأكرم مجلسي وأحسن صفدي . وحدثني علي الأثرم عن الأصمعي عن عيسى بن عمر الثقفي قال : أتيت ذا الرمة فذكرت شيئا ، فقال : وما عليك إنا والله نأخذ ولا نعطي . حدثني الأثرم ، حدثني الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال : قال ذو الرمة : قاتل الله أمة بني فلان ما أعربها سألتها كيف كان المطر عندكم فقالت : غثنا ما شئنا ، وغيث من يلينا . حدثني الأثرم عن أبي عبيدة قال : أنشد ذو الرمة بلال بن أبي بردة : رأيت الناس ينتجعون غيثا * فقلت لصيدح انتجعي بلالا [ 2 ] فقال : يا غلام قد انتجعنا [ 3 ] ناقته كما ينتجع الرّعيّ فاعلفها قتا ونوى ، فلما خرج من عنده قال : ما أقلّ فطنته للمديح . حدثني عافية بن شبيب عن إسحاق بن الموصلي عن الأصمعي ، ثنا
--> [ 1 ] ديوان الراعي النميري - ط . بيروت 1980 ص 102 - 103 . والمسحل : المبرد ، والحديدة التي تجعل في فم الفرس ليخضع ، وطعن في مسحله إذا أخذ في أمر فيه كلام ومضى فيه مجدا . النهاية لابن الأثير . [ 2 ] ديوان ذي الرمة ج 3 ص 1535 . [ 3 ] بهامش الأصل : خ - انتجعتنا .